دكتاتورية الديموقراطية
كتبهامحمد لزعار ، في 24 مايو 2008 الساعة: 21:02 م
لن أدخل في متاهة تعريف كلمة ديمقراطية ، ولا أعتقد أن القارئ له مثل هذا المطلب لكثرة تداولها درجة أصبحت معها معلومة بالضرورة ، ودون أن أستورد أي تعريف للديمقراطية فإنني أفهمها كعديد من الناس البسطاء بأنها احترام رأي الشعب واستشارته في الأمور الحاسمة التي ترهن مصيره وتطوره، بغض النظر عن الكم ، أي اعتماد رأي الأغلبية ، وإهمال رأي الأقلية في اتخاذ القرارات الكبرى، نعم قد نقبل بمعادلة أغلبية/ أقلية عند اختيار الأشخاص أثناء الانتخابات مع كثير من التحفظ ، وفي غير ذلك فإننا سننحدر حتما نحو قيعان الديكتاتورية . كيف ذلك؟
مايجري اليوم في العالم من كوارث ومصائب القتل والتدمير لايدل إلا على شيء واحد هو انهزام الديمقراطية بمفهومها التقليدي القائم على إقصاء صوت الحكمة لوتوفرت في عند جهة معارضة ، واعتماد أصوات الأغلبية الغوغائية على علاتها رغبة في الحفاظ على الإمساك بدفة الحكم ، بذريعةتوصيف معروف للمعارضة كونها دائما تروم وضع العربة أمام الحصان برغم سداد رأيها ، ومن تم نجد أنفسنا أمام أنفسنا أمام ديمقراطية تخنق أنفاسنا بقفازات حريرية ظاهرها مصلحة الشعب والناس وباطنها تحقيق مصلحة الأقلية النخبوية داخل أغلبية غوغائية.
ستستوضح الصورة عندما نقتطعها من الواقع العراقي المؤلم، فعندما بدأت الإدارة الأمريكية تخطط للغزو طبعا لم تكن مطلقة اليدين دون انبعاث صوت معارض حكيم من داخل الولايات المتحدة نفسها يحذر من مغبة إشعال فتيل حرب لايعلم أحد مداها ولا خطورتها ، ولا آثارها السلبية على سمعة أمريكا ، التي صورت لنا أدبياتها بأنها الدولة الأولى الراعية للسلام وحقوق الإنسان في العالم، غير ديكتاتورية الديمقراطية انتصرت في الأخير ، وأقصت كل الآراء الحكيمة بما فيها من خارج الولايات المتحدة، فانغمست في حرب استطاعت أن تبين في وقت وجيز خطل صوت الأغلبية و قوة وسلامة صوت الأقلية.
ومن هنا نستنتج أن مفهوم الديمقراطية يحتاج إلى تعديل حتى يستوعب كل الأراء، ويعمل على تطبيقها بمقياس واحد وأوحد هو الصواب ، والتبصر ، ورعاية مصالح الناس، حتى لاتصبح الديمقراطية آلية قد تمكن أغلبية حمقاء من قيادة عامة الناس إلى الهاوية ، وتصم سمعها عن الاستغاثات الصادرة من حناجر المعارضة.
واقتراحي أن تكون جهة ثالثة بين المعارضة والأغلبية ،تتمتع بقوة مراقبة كيفية اتخاذ القرار وتمنع تنفيذه إن صدر حتى تنظر فيه من جميع الجوانب اعتمادا على أدلة ووثائق ، مما يمكنه من الحصول على صفة الروية، وينفي عنه صفة التسرع منبع الآفات في أغلب الأحيان.
لقد اهتزت صورة أمريكا لدى غالبية الشعوب اليوم ،وأكيد أنهم سيندفعون للبحث عن بدائل لإدارة شؤون الحكم، وما يتطلبه ذلك من مخاطر التجريب، بعدما صدموا أيضا ببؤس ديمقراطية ديكتاتورية تجر العالم إلى حافة هاوية سفك الدماء في وقت هو في أمس الحاجة فيه إلى نشر المحبة والتضامن، وتقليص الإنفاق على تطوير الأسلحة لصالح التخفيف من غلواء المجاعات، ومعالجة الأمراض.
وفي انتظار تبلور ذلك الفكر الذي نتمنى أن يكون بأقل الخسائر، وفي صالح الإنسان ، نتمنى أن يعي العرب والمسلمون ضرورة الوحدة ، والابتعاد عن نزعات القتل وتصفية الحسابات التي جرتهم إليها ديكتاتورية ديمقراطية الغرب كما حدث في فلسطين مؤخرا،كما نتمنى أن يثار نقاش حول الموضوع لإغنائها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























