قمم السراب العربي

كتبهامحمد لزعار ، في 24 مايو 2008 الساعة: 21:21 م

لاأعلم لماذا تلح علي مقولة ليس في الإمكان أبدع مما كان كلما سمعت بانعقاد قمة عربية في مكان ما من عالمنا العربي الشاسع، ربما لكون هذه القمم لا تأتي بجديد مقارنة مع ما سبق في السبعينات، على الأقل من حيث موقف إسرائيل منها، وتخوفها من إصدار بيانات تدين أعمالها في فلسطين، وتخوف كل طرف له مشكلة مع أية دولة عربية من موقف موحد سيعطل مصالحه عند كل العرب، وأعتقد أن تلك التخوفات كانت نتيجة القرار الفريد والمتفرد من طرف جلالة الملك الراحل فيصل عندما أفهم الغرب أن العرب لازالوا يتقنون ركوب الجمال، والخيل، وبالتالي فلن يزعجهم أن يستغنوا عن السيارة، والطائرة وكل وسائل النقل الحديثة صيانة لكرامتهم، فأوقف ضخ النفط، وكان الغرب أول من عاد لركوب الدراجات الهوائية، والأرجل، وتذكروا قرونهم الوسطى في عز 1973، حينها شعر كل العرب أنهم أمة واحدة قوية،وشعرت إسرائيل ومن والاها بخطورة معاندة من يصفونهم عادة بأنهم دائما يتفقون على أن لا يتفقوا.لكن أواخر السبعينات بدأت مرحلة عربية أخرى تتميز بالانبطاح، واللهاث وراء الحلول السهلة، وترسيخ فكرة القطر عوض الأمة، ابتدأت باتفاقية كامب ديفد، وانتهت بأسلوومدريد، كل إذن أخذ يعني على ليلاه، وينفذ بجلده، مما جعل أمريكا و إسرائيل تدركان وهن العرب، بل وتتحكمان في تواريخ ، وأماكن، وبيانات القمم العربية، وتلاشت كل الممانعات، الفعلية، وبقيت بعضها الكلامية كتلك التي يطلقها العقيد القذافي بعدما أفرغت من محتواها بعد أن سلم هو الآخر ترسانته النووية لأمريكا.
لقد انعقدت القمة العربية الأخيرة، والأمة العربية أكثر ما تكون تشرذما، ومأساوية، من فلسطين إلى العراق إلى مضايقة الجزائر للمغرب في شرعية استرجاع صحرائه، مشهد مؤسف للغاية، جعل آراء الشعوب العربية من خلال استطلاعات قامت بها بعض الفضائيات وهي تواكب أعمال القمة، لاتطمئن لنتائجها، بل الأغلبية اتفقت على التدخل الأجنبي في أشغالها، عكسته الرحلات المحمومة لوزيرة خارجية أمريكا لبعض الرؤساء المعتبرين لديها مؤثرين في من تبقى، وعكسه أيضا استقبال ما يسمى برئيس العراق،تسليما بواقع أمريكي، مفروض على بلد عربي لم يتوان في وقت ما في الدفاع عن فلسطين وعن الأمة العربية جمعاء، علما أن الأعراف الدولية وقوانينها تتفق على أن كل ما بني على احتلال فهو باطل، ولو تسربل بكل أنواع الديمقراطية ، والشفافية.
لم أرد أن أشنف سمعي وبصري ببيان القمة،لاعتبار شخصي يضاف،إلى اعتبارات أخرى يعتبرها آخرون، وهو عدم قدرة القمة حتى على رفع الصوت من شدة الألم، ووصف الأوضاع بمسمياتها، وشد انتباه أمريكا ولو بأغنية إنما للصبر حدود، في مواجهة كل هذا التكالب،وإسقاط أنظمتنا فقط لأنها قالت لا لأمريكا،وإسرائيل، بيانات قممنا غير مستقلة،ولذلك لم تعد مفيدة لنا، وغير مؤثرة في غيرنا.
ليس معنى القول أن نقاطع أمريكا، فهي دولة قوية، ومتقدمة، وأهلها يطلبون العلم من المهد إلى اللحد، ولكن على الأقل نستطيع أن نفرض عليها ، وعلى الأقل أيضا، أن تعلم أن هناك صوتا في هذا العالم لأناس يسمون العرب، يتوفرون على العصب الحيوي لاقتصاد الدنيا ممثلا في النفط، يمكن إذا سرنا بهذه السياسة غير العادلة نحوهم أن يسببوا لنا مشاكل ليس في مقدور قوتنا الضاربة أن تحله.
لم أكن أتوقع ربما اعتمادا على ذكريات سابقة، ربما قد شاخت عندي هي الأخرى،أن تغازل القمة إسرائيل بدعوتها إلى قبول مبادرة عربية، والكل يعلم أن إسرائيل، لاتتحدث إلا ويدها على الزناد، ولايهمها ككل احتلال سوى ربح الوقت، فإلى متى سنظل في كل قممنا ، نجري وراء سراب للسلام،
نعلنه عربيا، رغم قناعتنا بأننا فعلا نصيح في واد.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر