إعطاب قاطرة المصالحة بالعراق
كتبهامحمد لزعار ، في 30 مايو 2008 الساعة: 12:20 م
ٍ
لا أستبعد أن يكون التعجيل بإعدام صدام حسين في الوقت والطريقة التي تفذ بها مطلبا أمريكيا صادف هوى من من رئيس الوزراء العراقي ومن معه بعيدا عن أية حسابات سياسية يمكن استغلالها لإعادة الأمن إلى العراق، ويبدو أن حكام العراق الجدد وقعوا هم أنفسهم تحت تأثيرات الإعلام الأمريكي الذي صور لهم صدام إنسانا هلاميا يمكن أن يفلت من أي مأزق مهما كان ضيقا في اية لحظة، وهو الطرح الذي علق به أحد المسؤولين العراقيين حين برر استعجال تنفيذ حكم الإعدام بالخوف من تهريب صدام، مما يؤشر على أن الأمر خطير في العراق مرده إلى انعدام الثقة بين الحكومة والاحتلال يشعر به كثير من مسؤولها، فمن كان يقدر على تهريب صدام سوى الأمريكان ، وهم الذين سربوا إمكانية ذلك حتى تزداد الحكومة إصرارا على الإعدام لتتحمل المسؤولية كاملة في ذلك، ولكن ماهي أغراض أمريكا من كل ذلك؟
الجواب لايتطلب كثيرا من التخمين ، وينطوي على شقين أولهما محاصرة الحكومة العراقيةوجعلها دبلوماسيا غير قادرة على إقامة علاقات مع الدول العربية التي رغم ماكان لها من خلافات مع صدام اعتبرت أن إعدام رئيس عربي بهذه الطريقة ويوم عيد الأضحى أمرا مستهجنا لايمكن قبوله بأي حال من الأحوال،إضافة الغضب الشعبي الذي خلفه عملية الإعدام إياها وما صاحبه من مطالبات بعدم إقامة علاقات مع الحكومة ، وغير قادرة أيضا على فرض الاحترام الدبلوماسي مع الدول الأوربية التي استهجنت تنفيذ حكم الإعدام ، إذ إن الأروبيين يعتبرون حكم الإعدام غير إنساني ، ولا يمكن معالجة جريمة بجريمة.
أما الشق الثاني فهو القضاء تماما على أية فرصة للمصالحة بين العراقيين سنة وشيعة،وبالتالي إطالة أمد الاحتلال، بتخويف الشيعة من السنة والسنة من الشيعة،ولتوطيد الخوف
لن ترعوي أمريكا عن تدبير انفجارات تارة في جانب السنة وتارة في جانب الشيعة.
السيد المالكي ومن معه لم يكن حكيما، لأنه في ما يبدو حديث عهد بالسياسة، أو أنه استمرأ
كرسي الحكم، فرأى أن بقاء صدام حسين يشكل عليه خطرا داهما ، وبذلك وقع في أسر وسائل الإعلام الأمريكية كما أشرنا، وأخيرا اعتقد أن ما يجري من مقاومة لايمكن إنهاؤها
إلا برحيل صدام حيث سيتسرب الإحباط إلى مؤيديه ويمكن بعد ذلك استقطابهم في العملية السياسية بعد أن يرضخوا للأمر الواقع.
غير أن كل تلك المذاهب التي ذهبت إليها الحكومة العراقية في تعجيل قتل صدام جعلتها رهينة في يد الأمريكان أكثر من أي وقت مضى، فأية ورقة بعد صدام يمكن استخدامها لإقناع السنة بوضع السلاح بعدقتل رمزهم، أعتقد أنه كما لم يتمكن السيد المالكي ومن معه من نسيان الماضي فتحين أول فرصة سانحة للنيل من غريمه، دون تقدير للعواقب، فلن يستطيع السنة الخضوع للحكومة العراقية بمبررات أخرى تضاف إلى الرغبة في الثأر، من مضمنها أنها حكومة احتلال،وليست حكومة سيادة.
كنا نتوقع والحق يقال أن يستفيد المالكي من أخطاء الجعفري،فيقبل على نشر التسامح والعفو
لإضفاء سربال صفيق على حقبة صدام، يستطيع فيها المواطن العراقي ، أن يحس الفرق، ويشعر أن التسامح أصبح سيد الموقف عوض سفك الدماء، ويدرك دون خوف أن عهد صدام قد ولى، وأنه لاحاجة إلى إعلاء شأنه بقتله. لكن أكد المالكي أنه نسخة معدلة للجعفري فمضى
يذكي سواء من خلال خطبه المؤشر عليها من البيت الأبيض أو من خلال خططه الأمنية المتتالية
روح الاقتتال الطائفي مع إدراكه التام أو عدمه أن اجثتات البعث يعني إبادة جزء كبير من الشعب العراقي، وبذلك يكون قد أعطب قاطرة المصالحة في العراق،وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من العنف،الذي قد يودي بالحكومة كلها على يد أمريكا نفسها وذاك سيناريو آخر جد متوقع.
ا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























